خليل الصفدي

505

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

هذه الحال ما انتفع به . قال الملك : فما نفعل ؟ قال : أطلقه من الجبّ وفكّ عنه حديده وأكرمه ، فما يحتاج إلى مداواة أكثر من هذا . فقال الملك : نخاف أن يهرب وقطيعته كثيرة ، فقال : سلمه إليّ وضمانه عليّ ، فقال : تسلمه ، وإذا أتى بقطيعته ، لك منها ألف دينار . فتوجّه إليه وتسلمه من الجبّ ، وأقام عنده في داره يخدمه . فلما حضرت قطيعته ، أمر الملك للمهذّب أبي سعيد بألف دينار ، فوهب الألف دينار للفقيه عيسى . فأخذها الفقيه عيسى وتوجّه إلى الملك الناصر . فاتفق أن الحكيم سليمان ظهر له من النّجامة أنّ صلاح الدين يملك القدس في اليوم الفلاني من السنة الفلانية ، وأنه يدخل إليها من باب الرحمة ، فقال لولده الفارس أبي الخير ابن سليمان : امض إلى صلاح الدين وبشّره بذلك . وكان أبو الخير قد تربّى مع ابن الملك المجذوم ، وزيّه زيّ الأجناد . فمضى إلى الناصر ، فاتفق وصوله والناس يهنّونه بسنة ثمانين وخمس مائة ، فمضى إلى الفقيه عيسى ، ففرح وتوجّه به إلى السلطان وبلّغه بشارة أبيه . ففرح بذلك وأنعم عليه بجائزة سنية وقال له : متى يسّر اللّه ما ذكرت ، اجعلوا هذا العلم الأصفر والنشّابة فوق داركم ، فالحارة التي أنتم فيها تسلم جميعها في خفارة داركم . فلما حضر الوقت ، صحّ جميع ما قاله . ودخل الفقيه عيسى إلى الدار التي للحكيم ، وأقام بها حفظا لها وللحارة . ولم يسلم من القدس من القتل والأسر والقطيعة 194 أسوى « 1 » بيت الحكيم المذكور ، وضاعف لأولاده ما كان لهم على الفرنج وكتب كتبا إلى سائر ممالكه برا وبحرا بمسامحتهم بجميع الحقوق اللازمة للنصارى وأعفوا منها . واستدعى « 2 » السلطان الحكيم أبا سليمان ، وقام له قائما وقال له : أنت شيخ مبارك ، وصلتنا بشراك وتم لنا جميع ما قلت فتمنّ عليّ ، فقال : حفظ أولادي . فأخذ أولاده واعتنى بهم وسلّمهم إلى العادل وأوصاه بإكرامهم .

--> ( 1 ) سوى : مكررة . ( 2 ) في الأصل : واستدعا .